اليوم متل كل اول ايلول من كل سنة.
طويت صفحة تانية. وفتحت “سطر” جديد.
الصفحة ، لما تكون موجودة، رح تعرف حدودها، ومقاييسها.
وانا بكل هالكتاب ،كل الي بملكو هو قلمي.. حتى صفحتي مش ملكي ولا قادرة شوف حدودها.
كل صفحة عم تكلفني سنة. وكل سنة عم تكلفني غير الي قبلها. وبالآخر ، المعادلة ضايعة.
اجمل شي، انو منعيش عم نكتب بالصفحات، وما حدا عارف اياها اخر صفحة رح تكون ، وكتابو كيف، وشو اخر سطر رح يكتبو.
باول سطور حياتي لقيت مكتوب اسمي. واسامي كم شخص تانيين. شخصيات عطيتني القلم حتى اكتب. طبعا الورقة كانت عم تطول كل ما اكتب فيها. وكأني عم حيك اوراق، بالواقع خيوطها مش معي. صرنا كاتبين  ٢٩ صفحة. وما زال القلم، حابب يكتب كتير. عم بوصل على سطور، لاقي فيها اسامي مكتوبة ، اسامي اماكن ، اسامي اشخاص،   وانا عليي اكتب حكاياتها. كان في قصص حتى ، ما قدرت اقراها، الا بعد ما تركت السطور فاضية هي تكشف حبرها.. انا وقلمي وال٢٩ صفحة. شفنا تفاصيل صغيرة كتير. شفنا محبة اهلنا. شفنا موتة جدود وجزء من عائلتنا. النا اصحاب ماتوا. النا ناس ، بكتنا، ناس كتبت بحبرها على سطورنا، كلمات سودة، ناس كتبت قصص،ما كانت قصص اطفال قبل النوم. لما كان القلم ينشف، كان يشرب دموع، ويكفي كتابة. انا وياه، في ناس بشعة لحقتنا ، ضربتنا، هددتنا، خوفتنا. انا وقلمي هربنا، وواجهنا. درسنا كتير، واشتغلنا، وكنا بكتير سطور مبسوطين. حبينا، وانحبينا، انخننا، وانتركنا. وتركنا…انا وقلمي اخدنا قرارات مصيرية. سوا. كوننا صحبة حلوة كتير. صحبة تتصل فينا  كل ما القلم يصير رح ينشف. انا وياه، كتبنا مشاوير كتير ، واغاني ورقصات. كتبنا احزان شفناها، ناس مشردة عالطريق، ناس اختارت، وناس سطورها اختارت عنها. ناس باهل وناس بلا اهل، ناس بتشوف، وناس انكتب الها ما تشوف شي. انا وقلمي، كنا عم نكتب كل تفصيل. كل احساس وكل لحظة. انكتب على سطوري: “انت كتير حساسة”. وبكل صفحة بكتير سطور، كانت تنكتب هالعبارة، كل مرة بخط حدا جديد. كنت اعرف من انا وصغيرة، انو هالمعلومة صحيحة. بس ما كنت اعرف شو بتعني. كنت افهم انو كتابتي غير، والتفاصيل الي عم بكتبها غير  ، كنت عارفة انو تسجيلي لكل اللحظات، كان غير. ثقلوا اوراقي من التفاصيل، طلع وزنها غير. اي ثقلتلي اوراقي، واعطت كتابي، شكل ولون وريحة تانيين. ثمن ال ٢٩  كان ثقل حساسيتي على سطوري، حتى انو كان في سطور مكسورة مش مكتملة. مقطوشة ومكفاية بغير مطرح. حساسيتي، الي خلت عيوني تشوف الكون بتفاصيل كتيرة، مش مهمة لكل الناس، حساسيتي، رسمتلي صور غير عن الواقع، وغير عن واقع غيري. “انت كتير حساسة” خلت ال٢٩ يكون الها طعم تاني. وخلتني افهم، انو حساسيتي، كانت من الكلمات، الي انكتبت على اول سطر من حياتي، حد اسمي. هي انا وانا هي. جزء متعب وحلو من كتابي. ثمن ال٢٩ صفحة ، كان دموع كتيرة، وافكار سودة ، ضباب بدماغي ، ليالي ما فيها نوم، وايام كان النوم يسرقني فيها. دفعت حق الصفحات، اوجاع وضحكات، وحدة، عزلة، اغتراب وغربة. دفعت ارادة، وصلابة، وصبر. دفعت محاولات كتيرة. اكتب فيها حرف واوقف. وعيد وجرب. لحد ما كتبت من جديد. صلاة وصوم واسئلة كتير. واجوبة ما الها سؤال. دفعت على صفحاتي ادوية مختلفة، دقات قلب وخوف، وشجاعة. قلمي معي ، عم بكتب في كلمات جديدة، حلوة وملونة ، اسماء جديدة وروايات جاية معها. الحان اغاني وكلمات، روحات ورجعات. على اول سطر بال ٢٩ رح اكتب. بحبك. بحبك يا انا لانك علمتيني القوة. بحبك لانك انت. حساسة، وشايفة التفاصيل، شايفة الصغيرة قبل الكبيرة.بحبك لانك بتشوفي، وبتضلك مصرة تشوفي حتى لو تعبوا عيونك. الى مزيد من الصفحات .

شمعة هيدي السنة لونها اصفر 💛

Leave a Comment

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s